الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

لاءات ثلاث

صحيح أن ما حصل في باريس من تفجيرات عمل إرهابي تشتم  فيه رائحة الانتقام، ولا يجادل عاقل في كونه فعل دموي يدعوا إلى التنديد به باعتباره جريمة ضد الإنسانية، كما لا يشكك نزيه في أن ما وقع أيضا في تركيا عمل إرهابي بذات الدرجة بحكم أنه ارتداد على إرادة شعب قوامه حوالي تسعة وسبعون مليون نسمة اختار عبر صناديق الاقتراع من ينوب عنه تدبير شؤون البلاد.

ولا يمكن القبول بأي وجه كان، فالانقلاب مهما كانت خلفيته ودواعيه غير مبرر، وهذا ليس موقفنا نحن فقط، بل هو موقف كل الشرائع السماوية التي جعلت الشورى مبدأ للحكم والتدبير، فالناس سواسية وأحرار في اختيار النظام الذي يناسبهم.

ولا يجوز بأي حال، الانقلاب على إرادة الشعب من أي كان، خصوصا إذا كانت الجهة التي انتخبها منتدبة من الأغلبية، وكان الاقتراع خالصا لم يتعرض لتزوير أو تضييق ولم يخضع لتأثير أو توجيه.

لذلك يجب القطع مع عصر الفوضى الذي كانت تدار فيه الأمور بالسلاح والنار وتتعرض فيه سيادة الدول للخطر لمجرد موقف يتعارض مع مصلحة دولة عظمى، يكون رد فعلها المباشر هو تحريك جنرال حليف أو عسكري أقل شأنا، يقلب الأمور عبر الانقلاب والدم، عصر كان دخان الاستعمار مستعر، وحركة الانقلاب نشطة.

أما ما وقع أخيرا في ألمانيا فلا يعدو في رأينا المتواضع من خلال استقراء الوقائع وتتبع مواقف عدة أطراف، أن يكون مجرد تصفية حسابات، في محاولة لتوجيه السياسيين الألمان بعد قبولهم استضافة اللاجئين السوريين الذين آوتهم الحكومة الألمانية رغم الرفض الداخلي من أطراف متشددة ومن بعض أعضاء الاتحاد الأوربي الذين لا يخفون توجسهم من الهجرة القادمة من الجنوب، ولا يترددون في التعبير عن تخوفهم على مستقبل القارة العجوز بسبب الزحف المتدفق للاجئين.

لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير أي عمل إرهابي تراق فيه الدماء البريئة مهما كانت الدوافع، ولا يليق بمجتمع متحضر يعيش على إيقاع متغير ويسير نحو توطيد البعد الإنساني وإقرار السلم العالمي أن يقبل بمثل هذه الأعمال.

لا يجوز للولايات المتحدة ولا المجتمع الغربي اللذان يتبجحان باحترامها لحقوق الإنسان أن يغضا الطرف عما يجري في سوريا من تهجير وتقتيل للأبرياء، أطفالا ونساء وشيوخا، بدعوى محاربة الجماعات الإرهابية، التي ربما تكون مجرد فقاعات إعلامية يتم توظيفها بعناية لتحقيق أهداف غير معلنة، ولا يعقل أن يكون القصف الذي يتم بمشاركة كل من روسيا وفرنسا وأمريكا والذي يقابل بصمت دولي مريب، عملا إنسانيا محضا لا مصلحة للشركاء فيه، ينكل فيه بالأبرياء ويترك الأمر للقاتل بشار يقصف ويقتل كيف يشاء، إنه فعلا لأمر مريب وعجيب.

لا يقبل أيضا بأي حال، قبول ما تقوم به فرنسا من قصف في ليبيا ومساعدة اللواء المتقاعد “حفتر” لأن ذلك يتعارض ليس فقط مع القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة فحسب، وهنا يمكننا أن نتسائل، لماذا اختارت فرنسا المشاركة إلى جانب “حفتر” رغم التوافق الذي حصل بين مختلف الأطراف الليبية وتوصلهم إلى اتفاق يضع حدا للاقتتال والخصام برعاية الأمم المتحدة ؟، ألأن فرنسا محبة للسلام لدرجة أنها تحملت تكاليف حملتها الباهضة، ورمت بأبنائها ومعداتها في صحراء ليبيا هل يكون ذلك حبا للشعب الليبي،، فعجبا،، وألف عجب،،

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *