الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

فشل الإنقلاب بتركيا يميط اللثام على نوايا القوى الغربية

أدى فشل الانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا مؤخرا إلى ترائي عدة مواقف باتت خفية ،أولها فشل رهانات دول الغرب التي لم تكن مسرورة بفشل الانقلاب بالرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان حريصاً على أن يبقى في الحلف الغربي” الناتو” والتقرب إلى دول الاتحاد الأوربي عله يفوز بعضويتها بعد أن حقق شروطها جميعها لقبول تركيا بالاتحاد الأوربي، لكن سياسة الغرب و الناتو طالما عارضته وعارضت سياسته و بالتالي أضحت تنتظر فشله من أجل خلق الفوضى و تمزيق الأنسجة الاجتماعية للدولة التركية وذلك لإسراء النظام العالمي الجديد .

بالرغم من الشعارات “الزائفة” التي تحملها و تدافع عنها الدول الغربية ، والرامية لاحترام حقوق الانسان والديموقراطية ، إلا أن هذه الدول هي أول من شجعت الحروب على بلدان أضعف منها بحجة محاربة الإرهاب و نشر السلام العالمي (العراق، أفغنستان، ليبيا وسوريا…).

لم يكن الإنقلاب الفاشل في تركيا من تدبير القوى العسكرية التركية فقط، بل كان أمرا مخططا له من طرف قوى أكبر. فقد شجعت الدول الغربية الإنقلاب التركي حيث تنبأت مسبقا بحدوث ذلك ، ففرنسا كانت أغلقت سفارتها قبل يومين من الانقلاب، ثم بيان سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في تركيا، التي أصدرت تحذيرا لمواطنيها بتوخي الحيطة والحذر تحت عنوان “انتفاضة تركيا” في حين أن موقف كل من رئيسها ووزير خارجيتها كان غامضا غموض السياسة الأمريكية نفسها. بالإضافة الى ذلك فهي اليوم تحمي الإنقلابيين وترفض تنفيذ عقوبة الإعدام في حقهم بحجة احترام حقوق الإنسان.

لقد حان الوقت، كشرط لليقظة الديمقراطية، لإحباط حملة التطرف والتهميش التي تقوم بها الدول الغربية لخلق تصور ما ، واستنكار بؤسها حين تصف ما يتعارض مع مصالحها على أنه معاد للديمقراطية.

لقد كشف الإنقلاب الفاشل في تركيا على حجم المعارضة غير الحزبية لنظام للحكومة الإسلامية، فقد أدانت الأحزاب السياسية هذا الإنقلاب، وكان موقفها في صف نظام السلطة الحاكمة بالرغم من فترة الحكم الطويلة لحزب العدالة والتنمية – منذ 2002 وحتى الآن بلا انقطاع – بحكومات يشكلها بمفرده وتنفذ سياساته، بما تخللها من إنجازات سياسية واقتصادية، وتكوين حاضنة شعبية، وإجراء تعديلات دستورية، والقيام بإصلاحات ديمقراطية وتغييرات مهمة في مؤسسات الدولة المختلفة، بما لا يمكن مقارنته بأي دولة عربية شهدت ثورة.

إن دول الغرب بدأت تفقد مصداقيتها أمام الشعوب حيث أصبحت هذه الأخيرة تقرر مصيرها وتعبر عن إرادتها ،ولعل أكبر دليل على ذلك، استجابة الشعب التركي لنداء رئيسهم المنتخب ديموقراطيا، ونزولهم إلى الشارع دفاعا على الحكومة الشرعية الأردوغانية وعلى الدستور، ورفضهم لكل ما يمس و يزعزع أمن واستقرار بلدهم.

إن هزيمة الانقلاب في تركيا انتصار للشعب وللديمقراطية، حيث يرجع الفضل في فشل الإنقلاب للشعب التركي الذي واجه الدبابات في الشوارع، و للأحزاب التركية التي حيدت خلافاتها وأجمعت على رفض الانقلاب .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *