الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

الصراع الغربي على المغرب وازدواجية السلطة

أكد الخبير والأكاديمي عبد الصمد بلكبير، أن المنافسة الغربية حول المغرب بلغت حد الصراع بين الرأسماليتين الأمريكية والأوربية، معتبرا أن ذلك ناتج عن أزمتها العميقة والشاملة، ومحاولات كل منها قبل غيره، وعلى حساب غيره، للسيطرة على المغرب، لأن الكعكة المغربية ليست بالأقل أهمية وشأنا بالمقارنة مع بقية الأقطار العربية في المشرق، حيث وصل الصراع حد العنف الدموي وحالة التوحش.

وأضاف المتحدث الذي خص الزميلة “المساء” برأي في الموضوع أمس الأربعاء، أن العلاقة مع أروبا وفرنسا خاصة هي الأرجح من حيث المصلحة الوطنية الاقتصادية والاجتماعية مقارنة مع أمريكا، غير أن العلمانية الفرنسية المتطرفة وربيبتها الفرانكفونية يحولان دون ذلك، ويفسدان العلاقة في القطاع اللغوي-الثقافي والروحي- الأخلاقي، الأهم في نظر مغاربة اليوم مقارنة مع مصالح السوق، وفي المقابل فإن أمريكا، التي لا غضاضة لديها في هذا المستوى الثقافي-الروحي نسبيا مقارنة مع فرنسا، لا تقبل التوازن في العلاقات الاقتصادية-الاجتماعية والسياسية، بل فقط التبعية المطلقة و الافتراس.

وأشار كاتب المقال إلى أن صراع الاستعمارين على الساحة الوطنية ينعكس سلبا على الأحزاب نفسها وما نلاحظه من انقلابات في قياداتها، الناتجة خاصة عن التدخلات الخارجية، وهو من ارتدادات الصراع بين الإمبرياليتين، ويرى أنه في ظل هذه الأوضاع والضعف الاستراتيجي والبنيوي للرأسمالية الفرنسية، بل ولعموم الاتحاد الأوربي، فإن الأفق لا ينذر سوى بانتصار الخيار الأمريكي، ولن يتم ذلك مسلما بحال، لأن المعسكر الفرانكفوني لن يستسلم بسهولة.

وأوضح الأكاديمي أن مصلحة المغرب تكمن في الحفاظ على علاقات متوازنة مع الوحشين وباستقلال عنهما في نفس الوقت ولا يتم ذلك سوى بالإرادة الشعبية مصدرا وحيدا لجميع المنظمات الوطنية الحكومية وغير الحكومية، فضلا عن عقد تحالفات أكثر إنتاجية مع البلاد الشقيقة والصديقة، وغيرها من الدول التي ليس لديها تتناقض مع مصالحنا الاستراتيجية وأهمها بالطبع مجموعة “البركس” و”شنغهاي”.

ويضيف بلكبير أن الحال يقتضي إعادة إنتاج وفاق وطني، أوسع إطارا وأعمق تجذرا، من أجل جمع مواثيق الوحدة الوطنية، متسائلا في الوقت نفسه: هل ستبادر نخبة الإدارة إلى  خطوة من هذا القبيل  قبل الانتخابات المصيرية المقبلة؟ أم أن المطامع الفئوية الضيقة والكسل الفكري وبؤس الوعي السياسي هو الذي سيتغلب على الساحة الوطنية بجميع مكوناتها؟ن لننتظر مبادرة شجاعة وحاسمة من المؤسسة الملكية، وذلك في أفق التفعيل العملي والميداني لتنزيل الخطاب الملكي الأخير في مجلس التعاون الخليجي على الساحة الوطنية  وعلى مصيرها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *