الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

جلالة الملك في خطاب العرش: المغرب ليس محمية لأحد ولا بد من محاربة الفساد

شدد جلالة الملك في خطابه، بمناسبة الذكرى 17 لتربعه على عرش أسلافه المنعمين الذي يصادف اليوم السبت، على أن تنويع المغرب لشركائه لا يتعلق بظرفية زمنية، أو من أجل حسابات أو مصالح عابرة، وإنما هو خيار استراتيجي، يستجيب لتطور المغرب، يأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يعرفها العالم. كما يعكس مكانة بلادنا كشريك محترم ومطلوب، “بفضل نموذجه السياسي والتنموي، ولدوره كفاعل رئيسي في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفي الدفاع عن القضايا التي تهم إفريقيا” .

وعبر جلالة الملك محمد السادس عن التوجهات الراهنة للديبلوماسية المغربية، حيث إنها تعتمد من جهة على تنويع شركاء المغرب، ومن جهة ثانية على الوفاء بتعهداته لحلفائه التاريخيين، مؤكدا أن ديبلوماسية القول والفعل التي ينهجها المغر ب، لم تكن لتعطي وحدها النتائج المنشودة، لولا المصداقية التي يحظى بها، في علاقاته الدولية، “وهو ما أهله للتوجه نحو تنويع شركائه“. 

 وأكد جلالة الملك على أن المغرب ليس تابعا لأي بلد “كما قلت سابقا، فالمغرب ليس محمية تابعة لأي بلد”، مستدركا “غير أن انفتاحه لا يعني تغيير توجهاته، ولن يكون أبدا على حساب شركائه”، مضيفا “فالمغرب يبقى وفيا بتعهداته، وملتزما مع حلفائه التاريخيين”.

 وأضاف الملك، تعزيزا لهذه السياسة الإفريقية الصادقة، أعلنا خلال القمة الإفريقية السابعة والعشرين، عن قرار المغرب بالعودة إلى أسرته المؤسسية الإفريقية، مسترسلا بطبيعة الحال، فإن هذا القرار لا يعني أ بدا، تخلي المغرب عن حقوقه المشروعة، أو الاعتراف بكيان وهمي، يفتقد لأبسط مقومات السيادة، تم إقحامه في منظمة الوحدة الإفريقية، في خر ق سافر لميثاقها.

على صعيد آخر، اعتبر الملك أن “التقدم السياسي، مهما بلغ من تطور، فإنه سيظل ناقص الجدوى، ما لم تتم مواكبته بالنهوض بالتنمية”، موضحا أن “التقدم الذي نطمح إليه ببلادنا، لا يقتصر فقط على مجرد مؤشرات، غالبا ما تتجاهل مسار كل بلد وخصوصياته، وإنما نريده أن يشكل تحولا اقتصاديا واجتماعيا حقيقيا، تشمل ثماره جميع المواطنين”.

ودعا الملك “جميع الفاعلين، في القطاعين العام والخاص، مضاعفة الجهود، من أجل الارتقاء بالمغرب إلى مرتبة جديدة من التقدم، بين الدول الصاعدة، والتي سبق لنا أن حددنا مقو ماتها”، الأمر الذي يقتضي “العمل الجاد للرفع من تنا فسية الاقتصاد الوطني، والتقييم الموضوعي للسياسات العمومية، والتحيين المستمر للاستراتيجيات القطاعية والاجتماعية”.

كما شدد الملك في خطابه على “المفهوم الجديد للسلطة يقوم على محاربة الفساد بكل أشكاله في الانتخابات والإدارة والقضاء، وغيرها”، معتبرا أن “عدم القيام بالواجب، هو نوع من أنواع الفساد”.

وأشار جلالة الملك إلى أن “الفساد ليس قدرا محتوما، ولم يكن يوما من طبع المغاربة. غير أنه تم تمييع استعمال مفهوم الفساد، حتى أصبح وكأنه شيء عادي في المجتمع”، مبرزا  أنه “لا يوجد أي أحد معصوم منه، سوى الأنبياء والرسل والملائكة”. وشدد في هذا السياق على أن ” محاربة الفساد لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات، ولا أحد يستطيع ذلك بمفرده، سواء كان شخصا، أو حزبا، أو منظمة جمعوية. بل أكثر من ذلك، ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خارج إطار القانون”.

وعن محاربة الفساد قال  “محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع : الدولة بمؤسساتها، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وتجريم كل مظاهرها، والضر ب بقوة على أيدي المفسدين”، مؤكدا على دور المجتمع  المدني في”رفضها، وفضح ممارسيها، والتربية على الابتعاد عنها، مع استحضار مبادئ ديننا الحنيف، والقيم المغربية الأصيلة، القائمة على العفة والنزاهة والكرامة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *