الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

عملة “بيتكوين”.. تغزو العالم وتهدّد اقتصاد الدول

البيتكوين.. هي عبارة عن عملة افتراضية، قام بتصميمها أحد المبرمجين ويُدعى “ساتوشي ناكاموتو” عام 2008، وبالرغم من وهميتها إلا أنها تشبه في قيمتها العملات الأخرى، مثل: الدولار والين واليورو، لكنها تعتمد بصورة أساسية على اللامركزية في الإصدار، والتعامل بها يتم عن طريق الإنترنت فقط، حيث لا وجود فيزيائي لها، ويكون ذلك من خلال توقيع إلكتروني سري يسهل حركة تداول المستخدمين للعملة عبر الإنترنت بدون الحاجة إلى البنوك كوسيط، كما أنها عملة مشفرة، أي أن المعاملات التجارية التي تتم بها لا يمكن تتبعها، أو الاطلاع على مستخدميها، لعدم وجود هيئة تنظيمية تصدر تحت إشرافها، وتقوم برصد وتعقّب التعاملات التي تتم بها، يوجد مثلها أكثر من 60 عملة تشفيرية يتم التعامل بها عبر الإنترنت أيضاً، لكن تُعدّ بيتكوين العملة الأكثر شهرة وتداولاً، لكثرة عدد المستخدمين واتساع بنية الشبكة الخاصة بها.

وفي هذا الإطار، يقول جاد النوبيري، خبير أمن المعلومات الإلكترونية: إن الهدف الذي دفع المبرمج الإلكتروني “ساتوشي ناكاموتو” لابتكار عملة “بيتكوين”، هو حل الإشكاليات المالية التي تواجه الذين يتعاملون بأموالهم على الإنترنت، بالإضافة إلى الفائدة الأخرى التي توفرها هذه العملة، والتي تتمثّل في عدم دفع أي مصاريف على نقل أو تحويل “بيت كوين”، كما يحدث في البنوك ومصادر البطاقات الائتمانية تجاه العملات النقدية الأخرى.

وتابع: كما لا يمكن لأي دولة حظرها رغم انتشارها السريع، لأنها لا تخضع لسيّطرة جهة إشراف معينة، ومن ثم تصبح حسابات مستخدمي عملة “بيتكوين” آمنة لا تستطيع أي جهة الحجز عليها أو تجميدها، ويتم الاحتفاظ بهذه العملات في محفظة خاصة يقوم المستخدم بإنشائها عن طريق البريد الإلكتروني الخاص به وإضافة كلمة مرور لتأمين الحساب.

ويؤكد أنه عند التداول يضع المستخدم توقيعاً إلكترونياً مشفراً، وخلال دقائق يتم التأكد من نجاح العملية عن طريق نظام العملة الشبكي، ويتم تخزين ما تبقى في محفظة “بيتكوين” بشكل مشفر، بواسطة سلسلة من القواعد الحسابية المعقدة يقوم بحلها جهاز الحاسوب المتصل بالإنترنت، ولا تخضع هذه العملة لقوانين الضرائب لأنها غير ورقية، وليس عليها أي سلطة قضائية.

ومن جانبه، يشير حسن المليجي، خبير أمن المعلومات، إلى أن هناك بعض السمات التي تتميّز بها عملة بيتكوين، أبرزها السرعة، لأنها لا تحتاج إلى وقت طويل في إنهاء كافة التعاملات التجارية، فهي عملة عبارة عن كود خاص بالمستخدم يخرج من محفظته يدخل إلى محفظة التاجر لسحب قيمة العملية التجارية، ويقوم النظام الإلكتروني بتصوير ورصد هذه العملية وإبلاغ المستخدم بها قبل عملية التخزين.

ويقول: إن العالمية من أهم سمات عملة بيتكوين، حيث تقوم بعض الجهات حول العالم باستخدامها، مثل المؤسسات القانونية والعقارية، لأنها أيسر في التداول عن بطاقات الائتمان، عبر الحاسب الشخصي أو الهاتف الذكي، بإدخال عنوان المستلم والمبلغ المدفوع، أو بإدخال اسم المستلم على كود خاص بالنظام الإلكتروني يُسمى “كيو آر” لمعرفة العنوان.

ويؤكد أن الرسوم التي تفرض على التجار الذين يستخدمون عملة البيتكوين قليلة، وهذه من أهم سمات العملة، لأن لديهم وحدات مساعدة في تحويل هذه العملة إلى أوراق نقدية رسمية، توضع مباشرة في حسابات البنوك الخاصة بهم يومياً بعد معالجة المعاملات، بمصاريف أقل كثيراً من شبكات الدفع أو بطاقات الائتمان.

ويوضح محمد عبدالله، خبير المعلومات والجرائم الإلكترونية، أن حدود التعامل بعملة “بيتكوين” حول العالم لا تتعدى 7 مليون وحدة، وهناك معدلات زيادة سنوية ستصل إلى 21 مليوناً مع بداية عام 2025، حيث تتقلب القيمة النقدية للعملة بصورة سريعة، فقد تصل قيمتها إلى 30 دولاراً على أعلى تقدير، ولكي تتم عملية التداول والاستفادة من العملة، يجب أن تنجح في الاختبارات الإلكترونية التي يطرحها الحاسوب، وبهذه الطريقة تكون ضمانة انتشار وزيادة معدل تمكن العملة أكثر.

ويؤكد أن عمليات القرصنة على محافظ عملة “بيتكوين” محتملة، وهذه من أهم عيوب التداول بها، إذا لم يتم حمايتها بصورة جيدة على الأقراص الصلبة، فقد تمّ سرقة أكثر من 20 ألف وحدة بيتكوين خلال دقائق واستبدالها بعملات أخرى مزيفة في جهات رسمية عالمية، مما تسبب في تراجع قيمتها قليلاً وتباطؤ حركة تداولها في الأسواق التجارية.

ويحذّر من مجهولية شبكة عملة بيتكوين وعدم خضوعها لجهات إشراف، وسهولة تسلل الفيروسات المبرمجة إليها، التي تتيح مهاجمة المستخدمين سرياً من خلال البريد الإلكتروني الخاص بهم وتدمير بياناتهم نهائياً، وبالتالي لا يستطيع أي منهم التحكّم في الأموال المدرجة في المحفظة الشخصية له، بالإضافة إلى عدم التمكّن من استعادة الأموال مرة أخرى، في حالة تعطّل الحاسوب الذي يحتوي على البرنامج والمحفظة، مالم يكن هناك نسخة احتياطية من البرنامج، لأن الشبكة تعمل بطريقة حسابية مجهولة.

وفي المقابل، يشير عمر الجمال، خبير المعلومات والجرائم الإلكترونية، إلى أن تعاملات بيتكوين ضعيفة، لأنها تفتقد إلى قبول عدد كبير من المستخدمين لها، لصعوبة الحصول على معلومات خاصة بالعملة وطرق التداول، رغم زيادة الأعمال التي تقوم بقبول عملة بيتكوين للاستفادة من المجهودات والصلاحيات التي تقدّمها الشبكة.

ويوضح أن عملة بيتكوين مجال متسع للتنامي، ولكن لا توجد ضمانات اقتصادية لاستمرارها في النمو، رغم التطوّر السريع والاستجابة الجيدة من المستخدمين لها، فهي تحتاج كثيراً لإجادة لغات متعدّدة وتنوّع وسائل استخدامها، لكي يستفيد منها المستخدم، ومن ثم جذب آخرين لها، خاصة الوسائل التي لا تضمن الربح سريعاً مثل المضاربة.

ويقول: إن الشبكة قامت بمعالجة تعاملاتها مع المستخدمين لكي تتخلّص من القيود الموجودة حالياً، من خلال عملية تُسمى التنقيب يقوم بها بعض الأشخاص، كما أنهم يحاولون وضع نظام أمني باستخدام أجهزة متخصّصة تمنع السيّطرة على الوحدات الموجودة في الحسابات المختلفة، لا سيما أنها لم يتم تجريمها قانونياً، وهذا يدعم توسّعها حول العالم، ويدفع الكثير من الناس للتعامل مع الشبكة، عدا في الأرجنتين وروسيا وتايلاند، لأن حكومات هذه الدول تمنع دخول العملات الأجنبية إليها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *