الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

لأجل تلك اللحظة الديمقراطية  … شدوا رحالكم ..

أن  تتمتع بالديمقراطية  يعني  أن يكون لك الحق في تقرير مصيرك لوحدك ، دون قوة ضاغطة تفرض عليك محاسن الأشياء ومساوئها ، لكن ماذا إن حرمت نفسك من وضع لمستك في السياسات الكبرى للبلاد ! هل سيطيب لك عيش و أبواق الفساد تنهش في الثروات و تكيد للوطن باسم الجاه والسلطة !!

دعونا نعود أدراجنا إلى القرن الخامس قبل الميلاد في اليونان منبع الفلاسفة و حرية التعبير حين كانت النخب الأرستقراطية صاحبة الرأي والقرار و لا حق للآخرين في الممارسة السياسية ، لأنهم عبيد ورقيق و دورهم أن يسيروا مع  القافلة أينما سارت ، من كرس هذا المفهوم ! ومن حرر العبيد من أغلالهم ! أليست رغبتهم في التغيير و رد الإعتبار  لإنسانيتهم  هي التي مكنتهم من صنع مجد الحضارة الإغريقية  و رفعهم لقيود الظلم و الإجحاف التي كانت تمارس على رؤسهم و تقديمهم لأشهر الفلاسفة و العلماء ! …

بلى كانت العاصفة من أجل الديمقراطية خطا فاصلا بين ماضيهم و مستقبلهم …

و كما أن الوحدة القومية لا تتحقق إلا بإلغاء الحدود بين الدول ، فالديمقراطية لا تتحقق إلا بإلغاء المسافات والهوة بين ما تراه وما  تصبوا اليه ….

صحيح أن الديمقراطية يتعذر بلوغها بشكل كامل غير أن تحقيق جزء منها ممكن ، هي ممارسة و تجسيد على أرض الواقع و  ليست مجرد نزعات فكرية أو اديولوجيات حتمية ، فحتى الوصول إلى الكرامة والحرية و العدل يحتاج لسنوات و سنوات و طفرة على مستوى البنيات السيكولوجية و الوراثية للمجتمعات و الحكومات و الأنظمة …

يمكن تحقيق جزء منها عندما نلغي الفروقات الإجتماعية ونبتعد عن منطق الفئوية و تعبيد الطرقات لأناس دون آخرين ،  من دفع بفلان يمكن أن يدفع بآخر ، فجل القادة يصنعون وليست صناعة القرار حكرا على أحد ..

بصدق نحتاج اليوم لمزيد من الديمقراطية ، لحماية حقوق الأفراد التي نص عليها الدستور ، و تحقيق مبدأ المشاركة ونطمح أن تكون انتخابات 7 أكتوبر نزيهة وحرة و أن يسود التنافس الشريف بين الأحزاب السياسية بعيدا عن منطق الحزبية العمياء ، فالوطن أولا ..

لأجل تلك اللحظة الديمقراطية  … شدوا رحالكم ..

و ارتشفوا من الآن ما يوقظ سباتكم و يشفي آهاتكم و يبني مجد وطنكم 

لأجل تلك اللحظة الديمقراطية  ارفعوا أصواتكم فوق كل الخائنين وأصحاب المصالح ، و الكائنات الراشية والمرتشية و اصطفوا جنبا إلى جنب ضد التحكم ، لأنه العدو الأول للإصلاح …

لأجل تلك اللحظة الديمقراطية … شدوا رحالكم ..

و علينا نحن الشباب أن لا نركن إلى حجر الزاوية و سب الوقت والحال وقلة الموارد والوظائف ،  بل نأخذ بزمام المبادرة  للنهضة بوطننا الحبيب و مد جسور التعاون والتلاحم بين مختلف مكوناته ، نجتمع على كلمة الحق والقانون لتثمين مسيرة الإصلاح في ظل الإستقرار و مجابهة التحكم المتوغل في جنبات البلاد  و لا ننتظر الهامات حتى يمدوننا بإشارات الإنطلاق ، فالشباب لابد وأن يحملوا المشعل كقوة اقتراحية تساهم في بناء السياسات العمومية و تعلوا بصوتها الضارب في الآفاق ” نحن لها ” و يكفينا قول  ( كل صعب على الشباب يهون … هكذا همة الرجال والنساء تكون … ) ..

فشدوا رحالكم …..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *