الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

يلعبون بالوطن 

ما يميز فردا عن آخر ليس بريستيج الثياب الفاخرة ، ولا الأموال الطائلة ، ولا النسب والحسب ، بل الذي يميز فردا عن آخر كيفما كان لونه أو جنسه أو عرقه ، وكيفما كانت الديانة التي يدين بها ، والأفكار التي يؤمن بها هي تلك الأخلاق الفاضلة ، النابعة من الفطرة السليمة التي لا غبش فيها ولا غبار، ومن شيم الإنسان الأصيل المتأصل، الوفاء بالعهد الذي التزم به ، خصوصا إذا كان مرتبطا بمصلحة الوطن والوطنية ، أما حين تتهاوى القيم أمام الأنانية و نرجسية الذات، فانتظر ضياع الوطن، وانتظر من سماسرة السياسة اللعب بخيرات البلاد طولا وعرضا، و نهب الظاهر والباطن، والمقامرة بإرادة الشعب ، الذي فطن إلى أن المشاركة واجب وطني، وضرورة حتمية لقطع الصلة بسنوات الفساد والتهميش والحكرة إن صح التعبير، إلا إذا كانت النفوس البشرية تحن لزمن (البيروقراطية المتوحشة) وزمن (باك صاحبي ) و ( دهن السير يسير ) وما إلى ذلك من السنوات العجاف، التي خلفت ورائها طوفانا جاسر، مس الأخضر واليابس، وأهلك الأرض بمن عليها .

يلعبون بالوطن …
يلزمك يا بوق التحكم أنت ومن نصبوك بالديباج المزعوم، وأوهموك بلذة ساعة على شفا حفرة من الجحيم ، أن تستغفر لذنبك وتعتذر من الشعب، الشعب الذي اهترئ تحت وطأة استخفافكم، واحترق كالهشيم بلظى سياطكم، ومات نسفا وهو يعد الثواني والدقائق ليعلن فرحة ، أعقرتموها باستهتاركم ، وها قد عدتم مزامير، تدقون طبول أسيادكم الأذكياء، واللذين أقنعوكم بأن السياسة نفاق ، ومصالح ، يصعد فيها الطالح أبراج السماوات العلا، ويرتد فيها الصالح سنوات ضوئية إلى الوراء ، حيث محرابه الطاهر، فطوبى لكم بالانفصام ، ولا تليق المصحات النفسية إلا بأهلها .

ورب الكعبة ! إنها الرجولة التي تنبأت بها قصص أليس ، و معادلات طاليس ، ومغامرات السندباد في جبال الهمالايا، وفانوس علاء الدين الذي بات متعلقا بفانوسه السحري ( شبيك … لبيك… صوت … للتحكم ) و ستجني سنوات من الخيرات سابغات …  لكنك ستنسف سنوات من الضمير الحي، وحين يموت الضمير، فانتظر الزوبعة كي توقظه وتحييه من جديد، هذا إن كان مقدرا له أن يحيا، وإلا فأساطير الأولين ..

يلعبون بالوطن …

لا زلت لا أفهم ! كيف يمكن للإنسان الذي خلق من صلصال وطين وماء، وكرم أحسن تكريم، وسمي إنسانا لأنه إنسان ، أن يبيع أخاه الإنسان، في سوق النخاسة ؟ أن يتنكر لمن أرضعته حليب البسالة ؟ حتى صار رجلا، وبنى ساعدا، وصار واعدا ؟ أيحق له أن يتنكر للأرض التي رعته في الشتاء القارس من هزيم الرعد، وقطرات المطر المتناثرة ؟ أيحق له أن يتنكر للتي طوقته بعطفها، وحنانها من رمضاء الشمس الحارقة ؟ فهل جزاء الإحسان، إلا الإحسان ؟
بلاد المغرب التي وهبته الأمن والإستقرار، لكي لا يعيش مهجرا بين البلدان ، وتائها بلا كرامة ولا عنوان، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان! ولا أقسى على البلاد من أن يخونها أبنائها اللذين ترعرعوا في ظلها، وارتووا من مائها العذب الزلال، وأن يصفقوا للباطل الذي أدحرها، وزاد سباريتها انكسارا مشؤوم ، فوا عجبا لزمن ضاع فيه البر بالهجران ، ورد الجميل بالنكران ….

فاعلموا أن المنصب يبور، والجاه يزول، ولاشيء يبقى سرمدا ، راجعوا أوراقكم قبل أن يسقط الوطن ، فاختر أيها المغربي حفيد ابن بطوطة ، وبن زياد  من سيمثلون بلادك أحسن تمثيل و من سيحفظون كرامتك من الذل والهوان ومن سيحفظون العيش الكريم و الاستقرار في ظل ظليل ….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *