الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

مجرد تفاعل مع خطاب يسار الخط الثالث

غريب أمر أصحاب الخط الثالث، من يسار خرج لتوه من منطق المقاطعة والتشكيك في مجمل العملية السياسية؛ غريب أمر استعجاله معركة الحسم الإيديولوجي وكأن ديمقراطيتنا مهيأة لتكون أرضية مواتية لمثل هذه التدافعات التي لا يكون فيها النزال بالأساس إلا وفقا للمذهبيات الإيديولوجية والمقترحات البرامجية والتحيزات الفئوية، أو قل الطبقية..

المعركة يا سادتي، يا أهل اليسار، لا زالت معركة استكمال البناء الديمقراطي وتشييد قواعد ممارسة سياسية نزيهة..

المعركة، لمن يتوهم خطا ثالثا، ليست بين هيمنة دينية وتحكم سلطوي، بل هي بين من هو مع الإصلاح الديمقراطي وبين من يَحِنُّ إلى سالف عهد التحكم في مفاصل سلطة الدولة واستغلال موارد ثروة الوطن..

فالقراءة الصحيحة لمجريات الراهن السياسي تشي برغبة جامحة لمن ما زالت مصالحه تعارض مسار الدمقرطة في العودة بالمغرب إلى الوراء، لربما حتى من قبل دستور 1996، وليس دستور 2011. لتكون كل هذه السنوات الخمس الماضيات مجرد جملة اعتراضية ثم يُقفل القوس، ويُعاد بالمغرب إلى مسار انكفائه نحو اللاديمقراطية واللإصلاح..

التناقض السياسي حالا، بلغة ماركس، لا زال بين مطلب الدمقرطة ونزغة التحكم. وسياستنا لم ترق بعد إلى الحديث عن التمايزات الإيديلوجية ومسألة العالمانية وقضية فصل الدين عن الدولة، والبروليتاريا والتناقض على أساس من ملكية وسائل الإنتاج، وعلاقات الإنتاج المختلة لصالح الرأسمالية، وديكتاتورية الطبقة العمالية، وجدل البنيتين التحتية والفوقية، وولربما حتى اضمحلال الدولة والمجتمع الشيوعي..

وأي استعجال بجعل التدافع الراهن معركة إيديولوجية، هو قراءة خاطئة للواقع السياسي المغربي وتزييف للوعي النضالي وتمييع للمشهد السياسي بالتشويش على جوهر التدافع الذي لا زال تدافعا من أجل الدمقرطة والإصلاح..تصحيحا للوعي وتقويما لمحددات قراءة الواقع الملموس بمؤشرات المنهج الملموس..

فلا تستعجلون..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *