الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

عن “مركز موشى ديان لأبحاث الشرق الأوسط و أفريقيا” أتحدث

 

عندما تنام القاهرة , عمان , دمشق , الجزائر , طرابلس فإن عيون الصهاينة لا تنام , اننا ننسى احيانا و نتناسى احيانا أخرى انا كيانا صهيونيا مغتصبا لارضا عربية اسلامية يدير صراعا لي سمن اجل حدود له و بل من اجل وجوده هو. هذه المقالة تلقى الضوء على احد اهم مراكز الابحاث التى يعتبر انتاجه البحثي احد أهم المصادر التى تعتمد عليها دوائر القرار الصهيوني في استراتجيتها في أختراق البلاد العربية بهدف تفتيتها و تدميرها ذاتيا.

في عام 1959 أصدر رئيس المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة (الموساد) (رؤوفين شيلواح) مؤسس الموساد، تعليمات بإنشاء مركز لدراسة الوطن العربي يحمل اسمه لذا فقد سمّي مركز شيلواح وتم ربطه ظاهريا بجمعية الاستشراق الإسرائيلية، ثم ربط في عام 1965 بجامعة تل أبيب.

في المرحلة الأولى كان المركز يتكون من عدّة شعب وأقسام مصر والعراق وسوريا وتركزت أبحاثه وأدبياته على إعداد المشاريع البحثية الأساسية غلب عليها الطابع المعلوماتي ثم التحليل لصالح الموساد. وقد اعتبر المركز حتى حرب حزيران عام 1967 مركز الأبحاث الوحيد في إسرائيل لذلك كان التعويل عليه كبيرا وعلى الأخص في صناعة القرار الأمني. وفي عام 1983 تم تغيير اسمه ليصبح باسم معهد ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا. وعلى إثر ذلك وبشكل تلقائي تمّ توسيع نشاطه وأقسامه البحثية وتطوير بنيته الأرشيفية المعلوماتية.

كان أول مسؤول في إدارة المركز هو البروفيسور (شمعون شامير) الذي كان مسؤولا أيضا عن قسم مصر في المركز، والذي أسندت إليه مهمة تغطية مجمل الأوضاع المصرية العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية قبيل شنّ حرب حزيران (يونيو) 1967.

ويعتبر (شامير) الذي عيّن بعد كامب ديفيد عام 1967 مدير للمركز الأكاديمي في القاهرة ثم سفيرا لإسرائيل في القاهرة واضع سياسة “تحييد دور مصر من ساحة المواجهة” على أساس قراءاته وتحليلاته للاتجاهات والتحولات التي صاحبت تولي أنور السادات الرئاسة في مصر بعد وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عام 1970.

المركز في ظلّ التطورات التي شهدها بدأ يضخّ دراساته وتقديرات موقفه وبشكل منظم إلى:

رئاسة الوزراء/ مكتب رئيس الوزراء
ـ  وزارة الدفاع/ المكتب الخاص.
ـ  وزارة الخارجية /المكتب الخاص.
ـ  الأجهزة الاستخباراتية الثلاثة: الموساد شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الأمن العام (الشافاك).
ـ  الكنيست.

هذا بالإضافة إلى الأحزاب والمؤسسات الأكاديمية والصحفية مع الإبقاء على الدراسات وتقديرات الموقف والتقارير المعلوماتية المعدة خصيصا للموساد في نطاق محدود وسري للغاية.

كرّس المركز ومنذ بداياته الجهد والوقت من أجل دراسة الأوضاع في عدد من الدول العربية التي تعيش فيها جماعات أثنية وطائفية ومذهبية لتقدّم إلى الموساد مع توصيات بل واستخلاصات تفيد هذا الجهاز في جهوده لإنجاز عمليات اختراق لتلك الجماعات. هذه الدراسات التي تم صوغها من قبل المركز أسهمت أسهاما كبيرا في تمهيد السبيل أمام التحرك الإسرائيلي في شمال العراق نحو الأكراد، وجنوب السودان مع ما كان يسمى الجيش الشعبي.

وللدلالة على ذلك فإنّ قسم العراق الذي تتولاه (عوفرا بانجو) العراقية الأصل وكذلك قسم السودان الذي تتولاه (يهوديت رونين) قد وضعا أهداف تقسيم هذين البلدين وفصل الشمال العراقي والجنوب السوداني في المقام الأول من جهودهما ومحط اهتمام رئيسي.

التحليل العام في عمل هذا المركز والمراجع التي تدعمه وتموله تظهر أنّ المركز وعلى ضوء تشخيصاته الدقيقة للوضع في شمال العراق وجنوب السودان كان دافعا للموساد والأجهزة الإسرائيلية الأخرى للتحرك إلى منطقة كردستان وجنوب السودان ونسج علاقات بحركة التمرد الكردية التي قادها البرزاني الأب ثم الابن وكذلك حركة التمرد في جنوب السودان برئاسة (جون جرانج). المركز شخّص ما وصف بالثغرات هناك التي يمكن النفاذ منها وذلك منذ سبعينات القرن الماضي.

من مراجعة وتقييم دور المركز والإشادة بهذا الدور من قبل القيادتين الأمنية والسياسية الإسرائيلية على ضوء ما أنجز في شمال العراق قيام الكيان الكردي وما يوشك أن ينجز في جنوب السودان الانفصال وإقامة دولة الجنوب تبين لنا حجم هذا الدور وفاعليته، وهو ما استحق الإشادة والتثمين والتقدير من قبل عدة مسؤولين في إسرائيل نذكر من بينهم على سبيل المثال وزير الخارجية (أفيجدور ليبرمان) و(دان مريدور) وزير الاستخبارات و(مائير دجان) رئيس الموساد وقيادات أخرى.

تعدد مراكز الأبحاث في إسرائيل لم يقلل من أهمية دور مركز ديان وعلى الأخص في استقراء الأوضاع العربية

في السنوات الأخيرة تجاوز عدد مراكز البحوث السياسية والإستراتيجية العامة والخاصة في إسرائيل الثلاثون. وقد ظهر بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973 مركز منافس لمركز ديان هو مركزي يافيه للدراسات الإستراتيجية بجامعة تل أبيب وتولى رئاسته الجنرال (أهارون ياريف) رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.

لكن ذلك لم يؤثر على مكانة المركز لكون مركز يافيه قد أفرد نشاطه البحثي لخدمة المؤسسة العسكرية دراسات وتقديرات موقف إستراتيجية وعسكرية لذلك كان معظم الباحثين الإستراتيجيين العاملين فيه هم من تخرجوا من المؤسسة العسكرية أي ضباط احتياط. وأهم المراكز الجديدة التي ظهرت خلال العقدين الأخيرين:

ـ  مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية جامعة بار إيلان
ـ  معهد أبحاث الأمن القومي وهو يحتل المكانة الأولى من حيث أهميته وأهمية دوره.
ـ  معهد ملام لأبحاث الاستخبارات
ـ  مركز القدس للشؤون العامة والدولة
ـ  معهد الدراسات العربية بجامعة حيفا

قام مركز موشي ديان بالعديد من الندوات و الفاعليات التى استضاف فيها كثير من رموز الحركات الانفصالية في الوطن العربي الكبير و على الباحث عن النشاط الظاهرى لهذا المركز زيارة موقعه على الشبكة العنكبوتية ليدرك حجم النشاط و العمل و البحث الذى يقوم به المركز.

في خضم انشغال الشعوب العربية بمعاركها من أجل التغيير والكرامة ومواجهة الفساد والاستبداد والتبعية، يواصل الصهاينة العمل على اختراق ما يعتقدون أنه مناطق هشة قابلة للاختراق، لإيجاد مواقع لهم في العالم العربي.

المواجهة الفاعلة والمقتدرة ضد التحرك الإسرائيلي المقنع بالقناع الأكاديمي والبحثي لا ينبغي أن يرتكز على الجهد الأمني والسياسي وحسب، بل في إطلاق العنان لمراكز الأبحاث الجادة والأمينة العامة والخاصة في العالم العربي للقيام بدورها ليس فقط في تشخيص التحديات بل في المشاركة في وضع الحلول والخيارات المواجهة.

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *