الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

عمدة نيويورك..بيل دي بلاسيو.. يتحدى ترامب من أجل المسلمين؟

“سنحميكم.. هذا هو موطنكم”.. رسالة طمأنة حملها عمدة مدينة نيويورك الأمريكية، بيل دي بلاسيو (55 عاما)، لسكان المدينة كافة، لا سيما المسلمين، الذين يخشون من سياسات إدارة الرئيس المنتخب، دونالد ترامب.
وتحدى العمدة (الديمقراطي)، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه عام 2017، رجل الأعمال الملياردير الجمهوري ترامب (70 عاما)، الإثنين الماضي، متوعدا بمقاضاته وحكومته في حال اتخاذ أي إجراء يهدد سلامة المسلمين.
فمتحدثا أمام المئات من أنصاره في القاعة نفسها التي ألقى فيها الرئس الأمريكي الراحل، إبراهام لينكولن (1861- 1865)، خطابه الشهير المناهض للعبودية عام 1860، قال دي بلاسيو في خطاب حماسي استمر قرابة الساعة، بعد أيام من انتخاب ترامب: “لن أسمح بأي إجراء يهدد سلامة المسلمين أو يشعرهم بالإهانة أو القلق على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وسأتخذ كافة الإجراءات القانونية التي تمنع ذلك”.
ونيويورك، التي يراها دي بلاسيو “أعظم مدن العالم”، هي واحدة من أكثر المدن تنوعا وترحيبا في العالم، حيث يقطنها أكثر من 8.4 مليون نسمة من أديان وأعراق مختلفة يعيشون ويعملون جنبا إلى جنب، وفقا لموقع “حقوق الإنسان في نيويورك” (غير حكومي).
دي بلاسيو هو العمدة الـ 109 لنيويورك، وانتخب يوم 4 نوفمبر 2013، وأدى اليمين الدستورية في 1 يناير 2014، بحسب موقع حكومة مدينة نيويورك الإلكتروني.
ويلتزم دي بلاسيو، وفقا للموقع، بمحاربة عدم المساواة في الدخل، إذ يؤمن بأن “جميع سكان نيويورك يستحقون فرصة للنجاح في أعظم مدينة على وجه الأرض، وهذا يعني أن يحصل كل طفل على تعليم جيد، وأن تكون جميع الطوائف آمنة، وكل نيويوركي له مكان مناسب يسميه موطنا”.
ولد دي بلاسيو في 8 مايو 1961 في حي مانهاتن بنيويوك، ونشأ في كامبريدج بولاية ماساشوستس، وهو حاصل على شهادة من جامعة نيويورك، وماجستير من كلية الشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا.
كان اسمه لدى مولده، وارن ويلهلم جونيور، قبل أن يغيره إلى دي بلاسيو، وكانت علاقته متوترة بوالده، وارن ويلهلم، الخبير الاقتصادي في وزارة التجارة، وأحد جنود البحرية الأمريكية، وقد فقد ساقه اليسرى في الحرب العالمية الثانية (1939- 1945).
ودي بلاسيو متزوج من الكاتبة والمحررة والسياسية السمراء، تشيرلين إيرين مكراي، وأنجب منها بنتا وابنا، هما تشيارا ودانتي.
بدأ حياته في الخدمة العامة عام 1989 كجزء من حملة العمدة ديفيد دينكينز الانتخابية الناجحة، ثم عمل موظفا صغيرا في إدارته.
وخلال العقد التالي، عمل دي بلاسيو مديرا إقليميا في وزارة الإسكان والتطوير الحضري كعضو مجلس إدارة لمدرسة المقاطعة 15 في حي بروكلين، ثم رئيس حملة هيلاري كلينتون الانتخابية الناجحة لمجلس الشيوخ (إحدى غرفتي الكونجرس) عام 2000.
وفي عام 2002، انضم إلى مجلس مدينة نيويورك، ومثل المنطقة 39 في بروكلين، وكافح خلال ولايتين في المجلس لتحسين التعليم العام، وتوسيع المساكن مقابل أسعار معقولة، وحماية حقوق المستأجرين، وإصلاح الخدمات الاجتماعية للأسر الفقيرة والأطفال.
ونصب دي بلاسيو نفسه، بحسب مراقبين، صوتا بارزا في الحركة الوطنية لمقاومة سياسات ترامب المحتملة، والتي يمكن أن تؤدي إلى ترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين، وتتطلب تسجيل المسلمين، وإعادة استخدام سياسة التوقيف والتفتيش غير الدستورية.
وهو ما ترجمه، خلال خطابه الأخير، إلى تهديد لترامب في حال محاولة إدارته انتهاك حقوق أي من سكان مدينة نيويورك.
خطاب دي بلاسيو الأخير ترى أستاذة العلوم السياسية في جامعة فوردهام، كريستينا جرير، أنه “كان يتعلق في الحقيقة بحشد قاعدته الشعبية.. هذا الخطاب كان موجها إلى الطرف الآخر، وهم المهاجرين والمسلمين والأمريكيين من أصل إفريقي الذين يدعمون العمدة”.
في الاتجاه نفسه يسير باتريك مونسي، الخبير الاستراتيجي لحملة “نيويورك تستحق أفضل”، التي أطلقها برادلي تاسك، مدير حملة عمدة نيويورك السابق، مايكل بلومبرج، لمعارضة إعادة انتخاب دي بلاسيو.
فمن الواضح، بحسب مونسي، أن “العمدة دي بلاسيو يستغل انتخاب ترامب لمصلحته، ولكن هذا الأمر لن ينجح.. أعتقد أن فكرة أن يصبح ترامب الأوزة التي تضع بيضا ذهبيا لإعادة انتخاب دي بلاسيو ليست واقعية، وأي نوايا حسنة يحظى بها نتيجة انتخاب ترامب فهي مؤقتة”.
فيما يرى أستاذ العلوم السياسية في كلية هنتر، كينيث شيريل، أن “العمدة لديه فرصة أن يكون واجهة لأي حركة مناهضة لترامب”.
ويبدو أن عبارات عمدة نيويورك القاسية ضد ترامب طمأنت بعض سكان المدينة، حيث قالت أسيتو سي تراوري، وهي زعيمة بارزة بين المهاجرين الأفارقة في حي هارلم، ومؤسسة “المركز الثقافي المالي” (غير حكومي): “أشعر بثقة كبيرة وامتنان لما قاله العمدة، لاسيما أن نيويورك لن تتعاون مع أي جهود محتملة من الحكومة الاتحادية للترحيل الجماعي للمهاجرين”.
وختمت أسيتو سي بقولها: “كثيرون يتصلون بي، ويقولون: هل سيقومون بترحيلي الآن بعد أن أصبح ترامب رئيسا.. الآن أعرف ما يمكنني أن أقوله للناس. الآن يمكننا تنفس الصعداء”.
ومنذ فوزه بولاية رئاسية من4 سنوات على حساب منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون، في انتخابات 8 نوفمبر الجاري، يعمل ترامب وحزبه الجمهوري على تشكيل إدارته، تمهيدا لتنصيبه رسميا خلفا للرئيس الحالي (الديمقراطي)، باراك أوباما، يوم 20 يناير 2017، ليصبح الرئيس الـ45 في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *