الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

أحمد منصور يكتب: حفلات القتل في حلب

أصبح مسلسل القتل في حلب يشبه الحفلات اليومية التي تقوم بها الطائرات الروسية وطائرات النظام العلوي وقوات حزب الله والقوات الإيرانية والمليشيات التي جاءت من أصقاع الأرض لتشارك في حفلات القتل للشعب السوري، لم يعد يمر يوم دون عشرات القتلى والجرحى من النساء والأطفال والعجائز، ورغم أن هذا المشهد ليس جديداً فإن الجديد أن ما يجري أصبح يجري بطريقة الإبادة للبشر والحجر والشجر وكل شيء برعاية أممية ومباركة أمريكية، حلب الشهباء أقدم حواضر الدنيا ومهد الحضارات، تلك المدينة التي تبنى منذ عشرات القرون الآن تهدم على يد الهمج أعداء الإنسانية بطريقة وحشية وغير مسبوقة، وأهلها الذين كانوا يفخرون بها وتاريخها وكل شيء فيها أصبحوا الآن بين قتيل أو جريح أو مشرد أو لا يجد مأوى، والمجرمون في حق حلب وأهلها؛ بل وسوريا كلها ليسوا من يقومون بعمليات القتل والتدمير والتخريب فحسب؛ بل كل الذين يشاركونهم أو يسكتون عن جرائمهم.

لم تعانِ مدينة في العالم قصفاً وحشياً وتهجيراً قسرياً وتدميراً منظماً منذ الحرب العالمية الثانية كما عانت وتعاني حلب الآن، وهذا يؤكد أن ما يجري تجاوز الحرب وقواعدها إلى الحقد الأسود وآفاقه التي لا حدود لها، كما أن ما يجري تجاوز حدود حماية نظام طائفي علوي اختطف سوريا منذ أكثر من خمسة وأربعين عاماً بدعم شرقي وغربي إلى خريطة جديدة تهدف إلى تمزيق سوريا، ليس إلى دولتين أو ثلاث، وإنما إلى دويلات طوائف تعيش حروباً لا تنتهي بعد عقود.

ما قامت به إدارة أوباما، ليس المشاركة في الجريمة، وإنما الضلوع الكامل فيها بدءاً من المطالبة بإسقاط الأسد وصولاً إلى دعم الأسد حتى يصبح جزءاً أصيلاً من أي حل قادم؛ بل إن الاتحاد الأوروبي أعلن صراحة أنه سيسهم في دعم الأسد للمساعدة في إيجاد حل، ولا أدري أي حل هذا الذي سيجري على الدماء والأشلاء والأطلال! لقد حول المجتمع الدولي، وعلى رأسه مبعوث الأمم المتحدة القبيح ديمستورا، القضية السورية من حرب إبادة طائفية عنصرية إلى أزمة صغيرة تتمثل في خروج ثلاثمئة مقاتل تابعين لجيش فتح الشام من شرقي حلب، وهذا المبعوث نفسه قال خلال زيارته للأسد بدمشق الأسبوع الماضي كلاماً لم يفهم منه أحد شيئاً سوى أنه يدعم النظام وأن سقوط حلب في أيدي النظام أمر واقع لا محالة والمسألة لم تعد سوى مسألة وقت فقط.

إذن، هناك تعاون دولي في حفلات القتل التي تجري للشعب السوري، روسيا وإيران والنظام العلوي والمليشيات الطائفية التي جاءت من أصقاع الأرض تقوم بالقتل في حين المجتمع الدولي والولايات المتحدة وأوروبا يسهمون في قتل الأمل وإباحة ما يجري والإعداد ليكون الأسد جزءاً من الحل، ما يؤسفني هو أن معظم العرب يقفون عاجزين في انتظار دورهم في حفلات الذبح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *