الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

أعلام المحدثين المالكية في القرن الثالث هجري  (التعريف بهم وبمكانتهم جرحا وتعديلا)

إن من الصعوبة بمكان تحديد عدد معين من المشتغلين بعلم الحديث في زمن ما بالنظر إلى اعتبارات معينة، لعل من أهمها صعوبة الحصر، وبعد النظر والتمحيص نجد أن أعداد محدثي المالكية بلغوا قرابة سبعة وخمسين عالماً من مختلف الأمصار الإسلامية ممن وقعت سنوات وفياتهم بين ٢١٠- ٣١٠هـ.

وهذا العدد لا يمثل حصرا مانعا من الزيادة، إلا أنه قد تم الاقتصار عليه لما تيسّر تحصيله في كتب التراجم التي عنيت بالتعريف بأعلام المذهب. ويأتي في مقدمتها كتاب “ترتيب المدارك وتقريب المسالك” للقاضي عياض. ثم في كتاب “الديباج للمذهب” لابن فرحون وغيرها.

وكذلك الكتب التي عُنيت بالتعريف بأعلام الأقطار الإسلامية التي سادها مذهب الإمام مالك، وانتسب إليه غالب أهلها: كبلاد المغرب العربي والأندلس، ومنها كتاب “رياض النفوس” لأبي بكر المالكي و “تاريخ علماء الأندلس” لابن الفرضي، و “أخبار الفقهاء والمحدثين” للخشني و “طبقات علماء إفريقية وتونس” لأبي العرب القيرواني، و “جذوة المقتبس” لأبي عبد الله الحميدي وغيرها.

وقد تم انتقاء أعلام الدراسة من هذه الكتب بناء على عدد من الشروط والضوابط على النحو الآتي:

١. أن يثبت انتساب العلَم للمذهب المالكي، ولو بأساس واحد من أسس التحقيق في الانتساب للمذهب.

٢. أن يرِد للعلَم إسناد أو مرويات أو جهود حديثية أخرى.

٣. أن يذكر للعلَم شيوخ وتلاميذ ممن عُرف بالتحديث من العلماء.

٤. لا يُكتفى بوجود وصف بالتحديث من قِبلِ علماء آخرين، بل يُضاف إليه الواقع التطبيقي لجهود العلَم.

٥. إذا كان العلَم فقهيا أو وُصف بأنه كذلك، فلا يؤثر هذا الوصف في إدراجه في هذه الدراسة إذا انطبقت عليه الشروط الأخرى.

٦. أن تكون سنة وفاة المحدث في الزّمن الواقع بين   ٠ ١ ٢ ، و  ٠ ١ ٣  هـ.

ونظرا لتفاوت توافر الضوابط الأربعة الأولى في سِيَرِ أعلام الدراسة، فإننا سوف نقتصر على دراسة بعض العلماء.

    الطبقة الأولى (وفيات 210-230 هـ):                               

  • مروان بن محمد بن حسان، أبو بكر، ويقال: أبو حفص، ويقال: أبو عبد الرحمن الأسدي، من أهل الشام. (ت.210، ويقال: 216هـ).[1]

قال القاضي عياض: “الظاهري، دمشقي، صحب مالكاً وروى عنه حديثا ومسائل كثيرة… قال ابن معين: … وكان مرجئا… ومن كان مرجئا بدمشق عليه عمامة، ومن لم يكن مرجئا لم يعتم”.[2]

وقيل الطاطري. قال البخاري: “وإنما قيل الطاطري لثياب نسب إليها”.[3] وقال الطبري: “كل من يبيع الكرابيس بدمشق، يُقال له: الطاطري”.[4]

أثنى عليه محمد بن وضاح، فقال: “كبير فاضل”.[5] وقال أحمد بن حنبل في خطابه لعبد الرحمن بن عمرو: كان عندكم ثلاثة أصحاب حديث: مروان والوليد وأبو مسهر”.[6]

وقال معاوية بن يحيى الهاشمي: “أدركت ثلاث طبقات أحدها سعيد بن عبد العزيز، ما رأيت فيهم أخشع من مروان بن محمد”.[7]

وكان مروان بن محمد صاحب حكمة؛ رُوي عنه أنه قال: “ثلاثة ليس لصاحب الحديث عنها غنىً: الحفظ، والصدق، وصحة الكتب. فإن أخطأت واحدة، وكانت فيه ثنتان، لم تضرّه.

إن أخطأ في الحفظ، ورجع إلى صدق وصحة كتب، لم يضره”. وقال: “طال الإسناد وسيرجع الناس إلى الكتب”.[8]

قال البخاري: مات مروان سنة عشر ومائتين، وقال غيره: سنة ست عشرة.[9] وقال أبو زرعة: “حدثني عبد الله بن ذاكون قال: سمعت مروان بن محمد يقول: ولدتُ سنة سبع وأربعين ومائة”.[10]

  مكانته جرحاً وتعديلاً:

قال ابن معين: “الظاهري[11]: لا بأس به”.[12]

وقال أبو حاتم الرلزي: “صالح الحديث”.[13] وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن مروان بن محمد الطاهري، فقال: “ثقة”.[14]

ذكره لبن حبان في الثقات.[15] وكذا ابن حجر، وقال: “ثقة من التاسعة”.[16]

قال القاضي عياض: خرّج عنه مسلم في الصحيح وأبو داود وغيرهما من الأئمة، وضعّفه بعضهم… كتب عنه أبو حامد الرازي وقال: كان صدوقا”.[17]

قال أحمد بن الحواري لأحمد بن حنبل: “بلغني أنك تثني على مروان بن محمد، فقال: إنه كان يذهب مذهب أهل العلم”.[18]

وقال أحمد بن عوف الحمصي: “سألت أحمد بن حنبل عن مروان الطاطري، فقال: صلب الحديث، فقلت: إنه مرجئ، وإنه يضرب دحيما ومحمود بن خالد والوليد بن عتبة، ويؤذيهم، فجعلت أضع من قدره، وهو يرفع من قدره، وقال: صاحب حديث عنده حديث أشتهي أن أسمعه منه”.[19]

وقال أبو سليمان الداراني: “ما رأيت خيرا من مروان بن محمد”.[20]

وقال الدار قطني: “ثقة وضعّفه أبو محمد بن حزم، فأخطأ، لأنا لا نعلم له سلفاً في تضعيفه إلا ابن نافع، وقول ابت قانع غير مقنع”.[21]

هذه الأقوال بمجملها تشير إلى إجماع علماء الحديث على توثيقه، ومعرفة فضله.

[1]  مصادر الترجمة: ترتيب المدارك: 3/225*226 (طبعة المغرب). 1/419-420 (طبعة بيروت). تالايخ الدوري عن ابن معين: 4/459 التاريخ الكبير: 7/373 . المعرفة والتاريخ: 1/197 الضعفاء الكبير: 4/205 الجرح والتعديل: 8/257 تاريخ أسماء الثقات: 314 رجال صحيح مسلم: 2/234 تهذيب الكمال: 27/398-403 تاريخ الإسلام 14/383-385 إتحاف السالك: 210-212 تهذيب التهذيب: 10/95 جمهرة تراجم الفقهاء المالكية: 3/1246 .

 المدارك: 1/419.[2]

[3]  تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل: 57/314 تأليف: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي.، المتوفى سنة 571 دار الفكر، بيروت 1995م تحقيق: محب الدين أبي سعد عمر بن غرامة العمري. دط .

 تهذيب التهذيب: 10/86.[4]

 المدارك: 1/420.[5]

 تاريخ مدينة دمشق: 57/317.[6]

 المرجع السابق: 57/317.[7]

 تاريخ مدينة دمشق: 57/318.[8]

 المدارك: 1/420.[9]

 تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: 57/315.[10]

 قال محقق كتاب المدارك: كذا في –ر- وبالأصل الطاطري.[11]

 المدارك: 1/419.[12]

 تاريخ مدينة دمشق: 57/316.[13]

 المرجع السابق: 57/317.[14]

 الثقات: 9/179.[15]

 تقريب التهذيب: 1/526.[16]

 المدارك: 1/420.[17]

 تهذيب الكمل: 27/398.[18]

 تاريخ مدينة دمشق: 57/316.[19]

 تهذيب الكمال: 27/398.[20]

 تهذيب التهذيب: 10/86.[21]

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *