الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

في برنامج إذاعي : عبد الصمد سكال يتحدث عن نشأته ومساره الدراسي والمهني وتدبيره لجملة من المشاريع في جهة الرباط سلا القنيطرة

اعتبر عبد الصمد سكال، رئيس مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، إدماج كل من جهتي الغرب الشراردة بني احسن، والرباط سلا زمور زعير سابقا، في جهة واحدة نقلها إلى دائرة تجعلها جهة أكثر تميزا، إلى جانب تميزها كونها تحظى بوجود عاصمة المملكة بترابها، مُضيفا خلال حلوله ضيفا في حلقة يوم الخميس 12 يناير 2017 من برنامج “صباح بلادي”، مع الإعلامي محمد سمير الريسوني، (مضيفا) بأن سكان جهة الرباط سلا القنيطرة، الذين يبلغ عددهم أزيد من أربعة ملايين وستمائة ألف نسمة، من حقهم الاستفادة من مجالهم الذي يَزخر بموارد طَبيعية مهمة، حيث أصبحت الجهة التي يعيشون على ترابها جهة مُتكاملة، بالنظر إلى توفرها على سهل الغرب الذي يعتبر إلى جانب اللوكوس بشمال المملكة، اللذين يعدان من الأحواض القليلة التي تتوفر على فائض من المياه، وهذا “يسمح بتطوير قطاع الفلاحة الذي يعرف تطورا”، يقول سكال، قبل أن يتابع حديثه “كما أن الجهة بالنظر إلى إنشاء مجموعة من المشاريع المهمة بترابها مؤهلة لتكون قطبا صناعيا مهما، فضلا عن كونها جهة تقديم الخدمات بامتياز إذ توجد بترابها جميع الإدارات المركزية، علاوة على توفرها على مؤهلات طبيعية مثل المرجة الزرقاء بمولاي بوسلهام، إلى جانب المناطق الجبلية، وتوفرها على مواقع تاريخية بكل من مدن القنيطرة والرباط وسلا، وتمارة، مما يؤهلها لتكون منطقة سياحية بامتياز، خاصة أنها تشهد سنويا تنظيم مهرجانات فنية معروفة”.

وعن وجود بَعْض أحياء الصفيح ببعض المناطق بالجهة، وكيف يمكن القضاء عليها، يوضح سكال بأنه في هذا الشأن يتم بذل مجهودات كبيرة من قبل الولاية ووزارة الإسكان، مشيرا إلى أن موضوع السكن اللائق يطرح نفسه بقوه ضمن التوجهات الاستراتيجية لمجلس الجهة، ومن أجل ذلك، فإن مجلس الجهة يساهم في ميزانية شركة “الرباط التهيئةRabat aménagement “، وكما يساهم أيضا في معالجة المساكن المهددة بالانهيار سواء الموجودة بالمدينة القديمة أو بالاحياء المطلة على النهر، مضيفا بأن المدن الكبرى بالجهة تعرف ندرة كبيرة في الوعاء العقاري، ولهذا يتم التوجه إلى مدن تمارة وعين العودة وبوقنادل.

 

وعن انتخابه قبل أشهر رئيسا لمنظمة الجهات المتحدة، يَقُول سكال، “هي فرصة لتعزيز حضور بلادنا في الخارج، ومواجهة خصوم وحدتنا الترابية الذين يخلو لهم الجو للنشاط في بعض الجماعات الترابية ببعض الدول، ووجودنا داخل مثل هذه المنظمات يتيح فرصة الدفاع عن وحدتنا الترابية، إلى جانب اتاحة الفرصة لتبادل الخبرات مع باقي الجهات في العالم في قضايا التنمية المستدامة، وتعزيز الديموقراطية داخل الدول، كما أنه يشكل فرصة لتعزيز علاقات بلادنا مع المنظمات الدولية، مما يساعد في جلب تمويلات يمكنها الإسهام في إنجاز بعض المشاريع، في مختلف مناطق المغرب، وفي تراب الجهة بشكل خاص”.

وعن توقيع اتفاقية شراكة مع الجامعات الموجودة بتراب الجهة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر يؤكد عبد الصمد سكال على أن مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة يعتبر الجامعة شريكا استراتيجيا، حضورها ضروري في إعداد برنامج التنمية الجهوي.

وفي معرض جوابه عن سؤال يتعلق، بما هي المراحل التي سيتم الانتقال إليها بعد عملية التشخيص أهم الاختلالات بالجهة، يقول سكال ” ظهر لنا بعد عملية التشخيص بأنه لابد من بذل مجهودات مضاعفة من أجل تحسين وضعية المواطنين والمواطنات، ولهذا عملنا على استكمال تعزيز برنامج المسالك القروية”، مضيفا “وقعنا اتفاقيات مع وزارة التجهيز والنقل، لحل هذا المشكل الذي تعرفه عدة مناطق بالجهة، بل إنه من المشاكل التي تعاني منها بلادنا على المستوى الوطني، وفي إطار البرنامج الذي أعلن عنه جلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش سنة 2015، سيتم انجاز على امتداد سبع سنوات، مشاريع بهذا الخصوص بغلاف مالي يقدر ب50 مليار درهم، يتم تخصيص 20 مليار منها للمسالك الطرقية، 4 ملايير درهم هو حظ جهة الرباط سلا القنيطرة فيها، وتبلغ مساهمة مجلس الجهة منها 1.6 مليار درهم”، مضيفا بأنه فيما يتعلق بتزويد السكان بالماء الصالح للشرب تم توقيع اتفاقية مع المكتب الوطني للماء والكهرباء، تمتد لثلاث سنوات بكلفة اجمالية تقدر ب170 مليون درهم، أي 17 مليار سنيتم، تم دفع للمكتب الوطني للماء والكهرباء 20 مليون درهم سنة 2016، وسيتم دفع 50 مليون درهما سنة 2017، ودفع 80 مليون درهما سنة 2018 سندفع 80 مليون درهم”.

كما تحدث عبد الصمد سكال، في ذات البرنامج الإذاعي، عن مشروع تزويد بعض المناطق القروية بالماء الصالح للشرب، وشرح أيضا الهدف من مشروع مثل تجهيز بعض المؤسسات التعليمية بالمرافق الصحية”، مشيرا إلى أنه رغم “أن هذه الجزئية المتعلقة بالمرافق الصحية تبدو بسيطة جدا، إلا أنه في غيابها غادرت مجموعة كبيرة من التلميذات مدارسهن مما يتسبب في تسجيل نسبة مقلقة من الهدر المدرسي، لكن بعد تجهيز المؤسسات التعليمية التي توجد بضواحي المدن والمناطق القروية بالمرافق الصحية تم تسجيل عودة 500 تلميذ”.

وتابع عبد الصمد سكال، حديثه في نفس الموضوع “نَشتغل على تزويد 300 مؤسسة تعليمية بمرافق صحية، إذ تم في هذا الخصوص رصد تسعة ملايين درهم في ميزانية 2016، بينما تم تخصيص غلاف مالي يقدر بحوالي 12 مليون درهم في ميزانية 2017 لهذا الغرض”.

وفي موضوع يتعلق بإسهام مجلس الجهة في معالجة الاختلالات، يسرد عبد الصمد سكال مجموعة من المشاريع التي قام بها مجلس الجهة، ومن بينها إبرامه اتفاقية مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية تم فيها رصد 300 مليون سنتيم، سنة 2016 لمُحاربة الأمية الوظيفية، التي تستهدف الصناع والتجار لمساعدتهم على الرفع من مردوديتهم، ومتابعة أعمالهم بشكل جيد بعد تعلمهم القراءة والكتابة والحساب.

وبخصوص التشخيص الذي قام به مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، في اطار اعداد برنامج التنمية الجهوي، ظهر أن الجهة تتوفر على إمكانيات كبيرة جدا، وفي المقابل يتم تسجيل في بعض مناطق بها نسب مُتدنية ومقلقة في مؤشرات التنمية البشرية، حيث تعيش بعض المناطق القروية بالجهة وضعية أسوأ مما تعيشه مناطق توجد في مناطق جبلية وعرة، وهذا وضع غير طبيعي بالنظر لما تتوفر عليه الجهة من مؤهلات، فكان ضروريا أن يتم “الاشتغال لاستثمار هذه الإمكانيات للإسهام في تحسين الوضع، وتحقيق أعلى نسبة للثروة ليستفيد أكبر عدد من المواطنات والمواطنين”.

وعن هواياته، يقول سكال ” مارست رياضة كرة السلة ضمن فريق المؤسسة التعليمية التي درست فيها في مستوى الاعدادي والثانوي التي اعتبرها من أنظف الأنواع الرياضية الجماعية، كما مارست أيضا لعبة كرة القدم، وكنت أتابع مباريات كرة السلة الأمريكية، لكن بالنظر لكثرة الانشغالات لا أستطيع القيام بذلك حاليا”.

وعن اهتمامات أبنائه، عماد الدين، وعاصم وعدنان، يقول سكال “طبيعي أن تكون لأبنائي اهتمامات سياسية بالنظر إلى جلوسهم معي رفقة بعض أصدقائي ونحن نخوض في شؤون السياسة، هم أيضا يتابعون ويهتمون بالأحداث السياسية، وابني عماد الدين، كان يشغل منصب رئيس النادي السياسي بمؤسسته الجامعية، لكن لا أفرض عليهم وجهة نظري بل أترك لهم حرية الاستقرار على الرأي الذي يجدونه صائبا”.

وعن انخراطه خلال مرحلة الجامعة، في الحركة الطلابية، يقول سكال ” جاء هذا الانخراط بشكل عادي جدا، إذ قبل التحاقي بالجامعة كنت نشيطا في الحركة الكشفية، وعندما ولجت الجامعة سنة 1985 بدأت ارهاصات احياء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فانخراط في ذلك بشكل طبيعي وعادي، وبدأت رفقة مجموعة من الطلبة مسارا بخصوصيات معينة، حيث رافق مخاض هذه الحركة الطلابية، ثلاث مواجهات، تتمثل الاولى في إعادة إحياء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والمواجهة الثانية في الإدارة التي كانت تنظر بعين الريبة لهذه العملية، وتذكرون وجود الحرس الجامعي المعروف حينئذ بالأواكس، أما المواجهة الثالثة فتتمثل في هيمنة اليسار الذي رفض بشكل قاطع وجود الطلبة الإسلاميين بالساحة الجامعية”، مضيفا بأن هذه المرحلة من حياته مكنته من زيارة جل الجامعات الوطنية تأطيرا وحُضورا في الجامعة.

وعن أصوله، يقول سكال “انحدر من قبائل آيت باعمران، فجدي لوالدتي كان من المقاومين الذين انخرطوا في صفوف جيش التحرير، وتوجد أمام بيته صخور هضبة صغيرة مفتتة بسبب قنابل الاستعمار الإسباني وعن والده، يقول سكال
“عائلة والدي معروفة بالعلم والانخراط في الحركة الوطنية، وأتذكر في صغري والدي الذي يطالع الصحف، ويعقد اللقاءات مع أصدقائه لمناقشة الأحداث السياسية”، مشيرا بأنه انخرط في الحركة الكشفية منذ دراسته في القسم الثالث ابتدائي، حيث اتفق مع زملاءه على تكوين طليعة تشتغل طيلة السنة عوض اقتصارها على تنظيم المخيمات الصيفية”.

وعن تنقله منذ صغره بين مجموعة من المدن، يقول سكال ” عندما تتاح للإنسان فرصة السكن في مدن متعددة يكون محظوظا بلقاء أشخاص من ثقافات متعددة، وهذا لايمكنه إلا أن يساعده في إغناء تجربته ويجعله محظوظا لتكوين نظرة متوازنة ونسبية للأشياء مشددا على أن “الاختلاف هو القاعدة العامة التي وسمت الاجتماع البشري”.

وعن تقلده لمجموعة من مناصب المسؤولية، وحول سؤال إذا كان ينشد من ذلك التغيير،ٍ يرد سكال “هاجسي هو الإنجاز فكلما نجحت إلى جانب باقي زملائي في العمل في تحقيق أهدافا تخدم بلدي أفكر في التغيير، ففي حياتي المهنية أقصى مدة أقضيها في إحدى المناصب هي ست سنوات، وإلا فإنها تتراوح ما بين ثلاث سنوات إلى خمس سَنوات، في التغيير تجديد للطاقة ووضع أهداف جديدة لمحاولة تحقيقها من جديد”.

وأوضح سكال، بأن هذه المنهجية هي التي تحكم مواقع المسؤولية في حزب العدالة والتنمية حيث أن أقصى مدة للمسؤول الحزبي هي ولايتين، إذ في ولايته الأولى يكون المسؤول متحمسا للاشتغال، فيعطي بتميز، وفي الولاية الثانية يشتغل أيضا لكنه يَسعى لتسجيل اسمه في تاريخ الرجالات الذين بذلوا مجهودات كبيرة، وبعد ذلك يصعب عليه الاشتغال لأنه يستأنس بالموقع وتجمد علاقاته، وتنقص مردوديته، ومن هنا فإن الطبيعي هو التداول في مواقع المسؤولية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *