الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

شيماء أعلول تكتب: شذرات من الحب … ليطمئن قلبك 

يلبسون الأحمر … يخيطون الطرقات والشوارع … يحملون الورود الحمراء والشموع  … يتسامرون قرب وادي أبي رقراق ، أو في زاوية من زوايا البحر … يرتلون متون العشاق … يوم لا أكثر أو ماشابه ذلك ، من سنوات الضياع …  وتتبخر كل الأحلام ،  لأنها بنيت على منعرج علاقات وهمية ،  فماذا بعد !

خالق الحب و ضع الحب ، ووعد المحبين بالجزاء الجميل ، شرط الإلتزام بالآية القرآنية ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا،  يؤتكم خيرا ) _ صدق الله العظيم ….

الحب ياسادة ، صعقة من القدر ، تأتيك عندما لا تظن من أين أتتك ، وكيف ومتى ، وأي باب دخلت ، هنا اللاشعور يتحكم ، وليس من الضروري أن تسعى إليه … وعلى سبيل المثال ، قد تحب طفلا صغيرا من دون باقي الأطفال ، ويثير اهتمامك ، شيء ما فيه يجعلك تبتسم كل ما رأيته ، إما لبداهته وذكائه ، أو لبراءته وجماله الطفولي ، أو لأنه فيه شيء منك …. ومن منا لا يحب الأطفال ! وفطرتهم نقية ، قلوب لا تحمل الحقد لأحد ، كأنها اللبن المصفى ، والعسل الحلو ، شفاء ومرهم لكل داء ….

لكن ماهي شيفرة الحب !

يقول الرومي  ( لا يهدأ قلب العاشق قط ، ما لم يبادله المحبوب الوله ، وحين يشع نور الحب فى القلب فذاك يعنى ، أن هناك إحساسا بالحب فى القلب الآخر ) يمكن تفسير هذه المقولة بربطها بقانون الجذب  ، فحينما يختلجك إحساس ما ، وتقوم بإرساله فإنه يرجع عليك ، إذا أرسلت الحب عاد اليك ، إذا أرسلت الطاقة السلبية والتشاؤم ، رجعت إليك ، وإن أرسلت الأمل والتفاؤل عاد إليك ، إنه قانون الرجوع ، مستحيل أن تزرع الخير، ويعود عليك بالشر، مستحيل أن ترسل الحب ، ويرجع لك بالكراهية  ، فهناك ذبذبات في الكون تتفاعل مع طاقة الإنسان التي  يرسلها ،  إنما هي مسألة وقت لا أكثر … تحتاج للصبر والتجلد …. يقول الله تعالى ( إنه من يتق ويصبر،  فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) _ صدق الله العظيم … فاحرص على أن تنشر الحب بين الناس … وأينما وضعك الله أزهر … وثق بأن السر يكمن في الصبر ….

فعلى ماذا يبنى الحب !

الحب لا يبنى على صورة فوتوغرافية  ، ترسمها في مخيلتك ، أو رصيدا بنكيا تعده بالآلة الحاسبة ، هو أسمى … الحب صمود أمام الأمواج العاتية ، والرياح القاسية ، والزوابع المدمرة ، الحب أخلاق وقيم ، ترافقنا أينما كنا ، و حيثما حللنا الحب تناغم في الأفكار ، وانسجام في الرؤى ، وثبات على الطريق مهما وصلت درجة الإختلاف ….

الحب يبنى على درجات ، فمن الإعجاب إلى الهوى، ومن الهوى إلى الصبا ، ومن الصبا إلى الشغف ، ومن الشغف إلى الكلف ، ومن الكلف إلى العشق ، إلى الشوق، إلى الغرام ،  إلى الهيام  وهكذا دواليك ….

الحب تراكم … صورة عامة … أفكار … مبادئ … قيم … لذا المشكلة ليست في الحب بذاته ، بل تلك الحواجز والمسافات التي تفصلك عنه ، فحينما تقزم نظرك للشوك الذي يعلوا الزهرة و حينما تحجم مقلتاك على كآبة السماء وتتجاهل وميضها …. فأنت تمنع النور ، من أن يتسلل لداخلك …. وتطفئ شمعة الحب …

كل نظرة للطبيعة وجمالها الساحر، كل جلسة تأمل في أمواج البحر وغروب الشمس ، كل خير تزرعه ، وبسمة ترسمها على شفاه البؤساء ، هي طريقك نحو الحب الأعظم … وجرعتك التي ستمنحك السكينة في قلبك ، وتطمئن كل حالاتك النفسية الثائرة ….

للمفتونين بالحب المزيف …..

دعونا من المسلسلات و التراجيديا ، و القصص الحزينة التي تنتهي بانتحار البطل والبطلة، في سبيل الحب ، فالحب مهما حمل بين ثناياه القسوة والمشقة ، فانه منبع الحياة ، الورد قد يحمل الشوك ، لكنه بوثقة الحياة ورونقها ، والعبادات التي أمرنا الله بها قد تحمل المشقة في أدائها ، لكنها الحياة و سعادتها …

كل حب يصطدم بنفق مظلم ليس حبا … كل حب لا يوصلك لله ، ليس حبا … كل حب تشرك فيه محبوبك مع آخرين ، ليس حبا … كل حب ليس فيه وفاء ، ليس حبا …. إنما الحب أن تهب للمحبوب كيانك وعقلك وحواسك ، فلا تزيغ عينك لجهة أخرى ، أن تتقبل اختلافه عنك في أشياء ، و تشابهه معك في أخرى  ، أن تتقبله بمحاسنه وعيوبه ، بايجابياته وسلبياته ، أن تتعامل معه على أنه بشر وليس ملاك ، أن تتجاوز عن هفواته ، كي تستمر الحياة ( طبعا هنا… نتحدث عن الحب المبارك من السماء ) …

مهما يكن من تقصير أو إهمال في المجتمع الصغير أو الكبير،  ومهما يكن من جفاف وقحط المشاعر في المجتمع ، فهذا لا يبرر البحث عن مخدع ، لممارسة الحب … ولا يبرر أن يتعجل الإنسان ، لتفريغ شهوة ساعة ، تحت مبرر أنه غير متزوج … و أن انتظاره طال … و الصبر انقضى و بار  …

أؤمن أن الحب الذي لاهم له ، سوى تفريغ شهوة ضالة، هو تبديد للطاقات و إتلاف للمشاعر … فالحب ينموا حين تحميه علاقة شرعية ، حين يتعثر ، ويصمد ، ليقف على رجليه مكابرا ، ويثبث انتصاره …..

ليطمئن قلبك ….

خلق الله الكون بالحب ، و أرسى الجبال بالحب ، و زرع الحب في أصغر مخلوقاته ، و أقلها بداهة ،  ولولا الحب ، ما لانت القلوب و ما نطقت الألسن …. و لأعظم و أسمى حب هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة … كان يفتخر بحبه لها و يقول أمام الملأ ” إني رزقت حبها “… فما خجل يوما من التعبير وإفراغ مكنونات  قلبه ، مادام حبا حلالا … مباركا من السماء  ….

و أخيرا … فإن قمة الطهر والعفاف … أن يتوج الحب بالحلال … دون أن يسقط شيء منه في مستنقعات الوحل ، و منزلقات الضلال  …. أما العلاقات العابرة ، لنزوة عابرة ، فكذب وبهتان ….

فإن أردت الحب توجه لله … هو ملاذك … وشمر على ساعديك … اسأله يعطيك … ادعه يستجب لك … تبتل بين يديه … وقم إليه … ربك يقول ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي، لعلهم يرشدون ) _ صدق الله العظيم

ليطمئن قلبك ….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *