الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

ليس المشكل أن تكون مشجعا، ولكن المشكل أن تكون مشجعا متعصبا

نظرا لشعبية كرة القدم في العالم والمكانة التي تحظى بها في المغرب, فإننا نلاحظ  أن أغلب الشباب أصبح مهووسا بتشجيع الفرق الأوروبية عامة والاسبانية خاصة مثل ريال مدريد وبرشلونة (وأنا واحد منهم)، ولكن الأمر الغريب هو أن يشجع الشباب فريقهم بشكل عصبي وجنوني وكأنهم يؤجرون على تشجيعه أو أنهم هم من يلعبوا المباراة، والأمر الأكثر غرابة هو أن يقول المشجع بلهجتنا المغربية ” حنا ربحناكم.. ” وكأن هذا المشجع هو مدرب هذه الفرقة أو أحد لاعبيها. فتشجيع فرقة أمر جميل جدا، ولكن أن يتحول هذا التشجيع إلى خلق عداوة ما بين الإخوة أو مابين الأصدقاء فهذا أمر مذموم ويجب أن يعالج.

 

المبالغة في الفرحة

ما أثار استغرابي في هذه الأيام، هو المبالغة في التشجيع سواء من الجمهور البرشلوني أو من الجمهور المدريدي، وخصوصا من الجمهور البرشلوني الذي فاز فريقه على خصمه باريس سان جرمان بستة أهداف مقابل هدف بعد أن كان الفريق الفرنسي فائزا في مباراة الذهاب بحصة أربعة أهداف نظيفة. هو أمر جميل أن يفرح المشجع البرشلوني بفوز فريقه الذي قدم مباراة بطولية وتاريخية وحقق المعجزة، ولكن الأمر الغريب والعجيب هو المبالغة في الفرحة, حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا ” الفيسبوك ” بعبارات “ديما بارصا” فضلا عن وضع صور تسخر من المشجعين الرياليين وتعليقات حول المباراة استمرت لمدة يومين أوأكثر بعد المباراة وكلام من أخذ ورد بين المشجعين.

 

المشكلة هنا ليست في التشجيع بحد ذاته, لكن بعض الاشخاص يفرطون في تعبيرهم عن الفرحة حتى يجرحوا من هم أقرب إليهم. فكم من شخص قتل صديقه بسبب خسارة فريقه أمام الفريق الذي يشجعه صديقه. كرة القدم عبارة عن رياضة، والخصام بين الأصدقاء بسببها سذاجة، فشجع من شئت ولا تكن متعصبا لأي فريق.

 

كرة القدم متعة ووسيلة لاستخلاص الدروس

 

كرة القدم ليست رياضة فحسب، وليس كما يعتقد البعض ” 22 لاعب كيجري مور جلدة منفوخة “،  فهي تعبر عن مجموعة من القيم التي يجب أن يحتذى بها الشباب.

 

روح الجماعة هذه الرياضة هي تطبيق لمبدأ العمل مع مجموعة، فهي ترسخ لمن يمارسها فكرة العمل في مجموعة لتحقيق الهدف.

الروح الرياضية وهي من أهم مميزات كرة القدم، حيت تعلمنا هذه الرياضة أن يتقبل الفريق الخاسر خسارته وأن يهنئ الفريق الفائز على فوزه.

عدم فقدان الأمل وهذا ما استخلص من مباراة برشلونة وباريس سان جرمان، لأنه ليس من السهل أن تكون منهزما في مباراة الذهاب بأربعة أهداف نظيفة وتلعب مباراة الإياب وتسجل ثلاثة أهداف ثم يسجل عليك هدف ولا تستسلم، وبعد ذلك وفي لحظة وجيزة وبإصرار شديد تسجل ثلاثة أهداف أخرى وتتأهل إلى الربع النهائي.هذا ما يجعلنا لا نفقد الأمل كما أنه يساعدنا على تجاوز جميع الصعوبات والعراقيل في الحياة، فهذه المباراة عنوانها الإصرار لتحقيق المعجزة. إضافة لذلك أن هناك مباريات أخرى تكرر فيها هذا المعنى خصوصا مباريات ريال مدريد الذي يقلب الطاولة على خصومه في الدقائق الأخيرة عبر اللاعب راموس.

يجب أن لا نكون متعصبين لتشجيع أي فريق، فلا عيب أن نشجع فريقا كيف ما كان، ولكن العيب هو أن نشجع بإفراط وأن نبالغ في ذلك حتى نجرح من حولنا، والأخطر من ذلك أن ينتج عن هذه المبالغة خصومات وعداوات.

بقلم: عبد الحميد الحرشي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *