الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

حول “الدولة الموازية”

علاقة الدولة المغربية -الحديثة أساسا- مع حكاية “زوج من الحاجة” علاقة وطيدة تكاد تكون جزء من هويتها… هذه العلاقة تجد جذورها في النظام الاستعماري الذي سيرت به فرنسا المغرب تحت مسمى الحماية، حيث لم تغلي البنية السلطانية وانما حافظت عليها مقابل ارساء بنية موازية حققت من خلالها اهدافها الاقتصادية والاجتماعية واستغلت شرعية البنية السلطانية في تنفيذ مخططاتها… من هذه البنية الاستعمارية خرجت فكرة “الدفاع عن المؤسسات الدستورية” ومنها خرجت فكرة “الاحزاب الادارية” ومنها وُلدت فكرة “المؤسسات العمومية” وبعدها المجالس الاستشارية… وحتى بلوغ الدولة مستوى معين من النضج المعبر عنه بمنهجية مراجعة دستور 1996 تفاعلا مع الربيع العربي، تم إحداث لجنتين واحدة للصياغة وواحدة للتشاور، ليتم ترسيم ما سمي مؤسسات ومجالس الحكامة التي تتغوّل عمليا على الحكومة المنتخبة ويرقى ما يصدر عنها من مجرد آراء استشارية الى قرارات نافذة وتقارير ذات حجية، هذه البنية أيضا مسؤولة عن ظاهرة “الوزراء المستقلين” وعن “وزارات السيادة”.. هي المسؤولة عن كل التناقضات التي تكتنف القرار العمومي في البلاد.. لنلاحظ حدثا من حجم كوب 22 وكيف اُحدثت له لجنة خاصة وتهميش دور الحكومة صاحبة الاختصاص الاصلي… انها صورة من صور كثيرة تعكس هذه الازدواجية في تسيير الدولة، وكلما حاولنا ايجاد تفسيرات لتناقضاتها تحدثنا عن الدولة العميقة أو الدولة الموازية أو الدولة التي يرأسها رسميا الملك محمد السادس والدولة التي لا نعرف من أين تأتي قراراتها وتعييناتها كما شخّص رئيس الحكومة! 

إنها ليست دولة برأسين ولكن دولة تحرص على بقائها واستمرارها وداخلها “فطريات” تقتات على هذا البقاء وهذا الاستمرار وتنتفع منهما بلا حدود ولا محاسبة، بل تقدّم نفسها ضمانة وحارسة لهما!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *