الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

احذروا السرطان الحزبي

إن النضال في الأحزاب السياسية، من اﻵليات التي يقوم بها مجموعة من اﻷشخاص المؤمنين بمبادئ ومشروع هيئاتهم السياسية. فالمناضلون عموما أعضاء متطوعون تبنى على أكتافهم أمجاد اﻷحزاب، فهم جنود الخفاء الذين يقومون بالأعمال المختلفة بتفان وإخلاص.

غير أن هؤلاء “الجنود” الذين لا يذكرون شمائلهم ويرثون بالقصائد الطويلة إلا عند وفاتهم، يضعون أمامهم خطوطا حمراء عندما يكونون أحياء ينشطون داخل أحزابهم، وهي الخطوط التي لا يجوز تجاوزها؛ وأي مبادرة صادرة من أحد هؤلاء المناضلين، عليه أن ينتظر نعوتا من قبيل “المعرقل والمتسرع والمزاجي والجاهل بأمور السياسة الداخلية” إلى آخرها من النعوت التي لولا مقاومتهم لكرهوا العمل السياسي وما يأتي منه.

إن غضب هذا المناضل وهم بالانسحاب سيتهمونه بالمتسرع الذي لا يليق أبدا لتحمل المسؤوليات في حزبه، وإن قرر الصبر سيصاب باﻹحباط واليأس من إخوان ورفقاء طالما تمنى صحبتهم وقربهم، ليتم طمس حقيقته، بل تضيع حقائق طاقات تواقة للعناية واﻹنصات.

بالمقابل توجد فئة متربصة تعرف من أين تأكل الكتف؛ ليس لها رصيد نضالي أو شعبي، رأسمالها الطواف حول القيادة لتسندهم في كل شيء؛ إنها فئة الوصوليين المتسلقين فوق جماجم المُناضلين. هؤلاء إن حققوا مبتغاهم كسروا السلاليم ومزقوا حبل الوريد وخيط التواصل المزيف.

نبكي دائما على العزوف لكن لا نضع أيدينا على مكامن الداء الحقيقية. نتساءل عن مهمة الحزب السياسي في الدستور المتمثلة في تأطير المواطنات والمواطنين، لكننا نغض الطرف على أشباه أعضاء مصلحيين “طالعين بالبرد” و”السنطيحة“.

إلى ذلك الحين سينتظر المواطن من يقف معه “بدون زواق أو روتوش” في السراء والضراء. إلى ذلك الحين سيستمر هؤلاء “المنعم عليهم” القيام بأدوار سينمائية عن التضحية والوفاء والحب والدينامية؛ فهل بهؤلاء ستنفتح الأحزاب وتخلق هواء جديدا نقيا داخل فضاءات الاشتغال لكي لا تختنق الطاقات كل حسب تخصصه وميوله؟ هل مع هذا الصنف سنحقق المطلوب؟

على القيادات الحزبية، تحمل مسؤولياتها أمام التاريخ، والمبادرة بالتخلص من كل خلية سرطانية تنخر بلا رحمة ولا شفقة في الرصيد المشرق للأحزاب الوطنية. على المسؤولين باﻷحزاب التي تغار على الوطن عدم اتخاذ الحياد السلبي كأسلوب تدبيري؛ فهو لا يزيد المتسلقين إلا نفوذا وتمكنا، إنهم “يصنعون” خلفا لا يتقن سوى التموقع بالباطل ولا يؤسسون إلا للوبيات متخصصة في اﻹنتقائية وصناعة النزاعات تعود بالنفع عليهم وعلى “فيروساتهم السرطانية” الكبيرة.


على قيادات اﻷحزاب الإهتمام بالمناضلين المتعففين الذين أخطأتهم دائرة الضوء، بسبب تهافت بعض الكائنات عليها، على هذه القيادة التحلي بفضيلة الاعتراف فهو البلسم لداء سرطاني يهدد الجسم الحزبي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *