الثالثة تيفي

مواقف و قضايا

حوارات وتقارير

عرب وعجم

أين الدول العربية من زلزال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ؟

هل يمثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بداية انهيار هذا التكتل المالي والقطب الاقتصادي ؟ . وهل كان التوقيت مناسبا ؟ . لايمكن قراءة تداعيات هذا الخروج الا ضمن عملية جيوستراتيجية وداخل لعبة اممية جد معقدة ، في ظل الاستراتيجية الأمريكية الجديدة القائمة على التوازن خارج الحدود ، وضمن الاستراتيجة المقابلة لروسيا فيما يطلق عليه الفيلسوف الروسي ألكسندر جوغن بالأوراسيا .

فقد عبرت القائد الأوروبي القوي :أنجيلا ميركل “عن رأي الاتحاد الاوروبي ، ووصفت هذا اليوم ، يوم تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوربي بعد أكثر من نصف قرن على العضوية في هذا التجمع القوي ، اقتصاديا وماليا وعسكريا ، بأنه “يوم حزين ” . وهو فعلا حزين ، ليس فقط لأن أرووبا كوحدة فقدت أحد اقوى أعضائها ، وهي القوة الاقتصادية الخامسة دوليا ، بل احد أهم داعمي خزينة الاتحاد الأوروبي بما يقارب 13 مليار جنيه استرليني . هذا الجنيه الذي عرف تقهقهرا مباشرا ، أعقب نتيجة الاستفتاء ، كما زلزل جميع المنتجعات المالية الدولية ، من طوكيو الى هونكونغ ،مرورا ببورصتي باريس ونيويورك .

هذا في الجانب الاقتصادي الذي ستكون له تداعيات خطيرة ، خاصة وأن الأزمة المالية العالمية لاتزال ترخي بظلالها على معظم دول الاتحاد الأوروربي بما في ذلك فرنسا نفسها . وقد تداعت للقرار الشعبي البريطاني سويسرا ، حيث بدأ النقاش في هذا البلد حول امكانية خروجه هو ايضا من الاتحاد الأوروبي ، كما أن الجناح اليميني الأوروبي عامة ، رأى في هذه النتيجة ظهرا مبسوطا للنفخ في ايديولوجيته . والدعوة الى اعادة النظر في عضوية بلدانه داخل الاتحاد الاوروبي ، كما صنعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبين .

واذا ما التفتنا قليلا الى بعض أسباب تصويت الناخب البريطاني لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي ، من جهة اكراهات الهجرة التي تمس في الاساس هجرة العرب نحو أوروبا عموما ، وهجرة مواطني وسط اوروبا وشرقها نحو بريطانيا ، فان تداعيات اجتماعية في طريقها للانتصاب بقوة أمام مجمل سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة ، وهو ما سيمس بالضرورة هجرة العرب والمسلمين نحو هذه القارة الآيلة للشرخ ، ان لم تكن للانهيار .

فحين تعنون البي بي سي تقريرها حول الموضوع ب”صدمة في اوروبا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ” ، فان هذه الصدمة تكتسب بعدا شموليا ، وهذا هو الخطير في الأمر . حيث يرى المفكر التونسى البروفيسور ابو يعرب المرزوقى ، مثلا ، ان قرار الخروج سينعكس أيضا على المستوى اللغوي واللساني للقارة ، وسيتراجع دور اللغة الانجليزية وهيمنتها على القارة لصالح اللهجات واللغات الوطنية .

نحن اذن امام زلزال حقيقي ، سينعكس حتما على العالم العربي ، في أشكال هيمنة جديدة ، وتنافس حاد حول السيطرة على هذا العالم العربي المشلول بطرق أكثر شراسة . اذ لايمكن مثلا ان تسمح ألمانيا وفرنسا بالتحديد بسيطرة روسيا على وارداتها الطاقية . كما ان الأعباء المالية التي سيشغرها خروج بريطانيا ستنعكس على ألمانيا وحدها باعتبارها قاطرة الاتحاد الأوروبي اقتصاديا وسياسيا . وحين نقول الاقتصاد فاننا نحيل توا الى السياسة . وهذا سيرهق كاهل ألمانيا ، التي ستعجز عن الايفاء بتعويض ما يقرب من 15 مليار كمقدار مالي كانت تدفعه بريطانيا وحدها للاتحاد الأوروبي وهو ما يشكل نسبة تقارب 20 في المائة من مجمل ميزانية هذا الاتحاد .

وجهة الأخطبوط الامبريالي ستكون نحو الدول العربية والاسلامية ، وهي نفس الدول التي تتصارع حولها الامبريالية العالمية منذ قرون بعدما انضافت اليهم روسيا ، وهو ما يؤشر الى صعود خطر حروب غير مسبوقة ، سواء داخل بلدان الاتحاد الأوروبي ، ضد كل نزعة اسلامية وعربية ، او خارج الاتحاد الأوربي في الساحات العربية المتهالكة . فهل استعد العرب لمثل هذه التحولات ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *